العلامة الحلي

302

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

الرهن أيضاً حتى لو عاد إلى ملك الراهن ، لم يكن رهناً إلاّ بعقد جديد . ولو كان الواجب دون قيمة العبد ، بِيع منه بقدر الواجب ، وبقي الباقي رهناً . فإن تعذّر بيع البعض أو انتقص بالتشقيص ، بِيع الكلّ ، والفاضل من الثمن عن الأرش يكون رهناً . ولو عفا المجنيّ عليه عن المال أو فداه الراهن ، بقي العبد رهناً كما كان ، وكذا لو فداه المرتهن ، ولا يرجع به على الراهن إن تبرّع بالفداء ، وإن فداه بإذنه وشرط الرجوع ، رجع ، وإن لم يشترط الرجوع ، فللشافعيّة وجهان يجريان في أداء دَيْن الغير بإذنه مطلقاً ، وظاهر قول الشافعي : الرجوع ( 1 ) . وقال أبو حنيفة : ضمان جناية المرهون على المرتهن ؛ بناءً على أنّ المرهون مضمون عليه ، فإن فداه المرتهن ، بقي رهناً ، ولا رجوع له بالفداء ، وإن فداه السيّد أو بِيع في الجناية ، سقط دَيْن المرتهن إن كان بقدر الفداء أو دونه ( 2 ) . وأصله باطل بما تقدّم . وهذا كلّه إذا جنى العبد بغير إذن السيّد ، أمّا لو أمره السيّد بالجناية ، فإن لم يكن مميّزاً أو كان أعجميّاً يعتقد وجوب طاعة السيّد في جميع أوامره ، فالجاني هو السيّد ، وعليه القصاص أو الضمان . وهل يتعلّق المال برقبته ؟ الأظهر عند الشافعيّة : المنع - وهو الأقوى عندي - فإن قلنا : يتعلّق فبِيع في الجناية ، فعلى السيّد أن يرهن قيمته

--> ( 1 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 517 ، روضة الطالبين 3 : 342 ، المغني 4 : 446 - 447 ، الشرح الكبير 4 : 480 . ( 2 ) بدائع الصنائع 6 : 165 - 166 ، الهداية - للمرغيناني - 4 : 152 - 153 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 517 ، المغني 4 : 446 - 447 ، الشرح الكبير 4 : 480 - 481 .